سليم بن قيس الهلالي الكوفي
46
كتاب سليم بن قيس الهلالي
فبدأ سليم بالتعرّف على الصحابة واحدا واحدا وسماع الأحاديث منهم في خفاء عن الفئة الحاكمة ، وبدء يتّصل بأمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه كسلمان وأبي ذر والمقداد وغيرهم وجعل يستفيد منهم ويسألهم عن سيرة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وأحاديثه ، كما كان يسألهم عن تلك الزعازع الّتي عصفت بالمدينة بعد الرسول بدقّة وهم يجيبونه بلا تقيّة لوثوقهم به . وكان سليم يكتب ما يسمعه منهم وهو الرجل الذي نجده يحرص دائما على ضبط القضايا بدقّة ويذكر زمان الرواية وظرفها ويسأل المرويّ عنه عن جميع جوانب القضيّة الّتي ينقلها عنه وما يحيط بها من الملابسات والحقائق . فالتقى هذا الشاب المتطلع إلى الحقيقة بالعديد من الصحابة وتحمّل عنهم الأحاديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في تفسير القرآن ، وسمع من بعضهم تفاصيل أحداث السقيفة وما جرى خلالها وبعدها على أمير المؤمنين وأهل بيته عليهم السلام . فقد روى سليم في كتابه تفاصيل أحداث السقيفة عن ثلاثة أشخاص « 8 » : سلمان وابن عبّاس والبراء بن عازب ، وكلّهم ممّن حضر القضيّة وعاشها وشهدها بعينه ، وقد أطبقت رواياتهم على حقيقة واحدة بلا اختلاف وهي تتضمّن مظلوميّة أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء عليهما السلام وهضم حقوقهم . ومثل ذلك كثيرة في موارد فحصه عن الحقائق وإحكامه لما ينقل من التاريخ والحديث . وكان سليم كثيرا ما يجتمع بسلمان وأبي ذر والمقداد ، وقد روى روايات كثيرة عن ثلاثتهم وهم في مجلس واحد مجتمعين ، كما أنّه روى كثيرا من رواياته عنهم منفردين . وكان ذلك إلى سنة 16 الهجرية الّتي رحل فيها سلمان من المدينة إلى المدائن واليا عليها . وبعد ذلك كان يجتمع بأبي ذر والمقداد كثيرا فيأخذ الروايات منهما . وممّا نقله سليم من وقائع تلك الأيّام أنّ عمر غرّم جميع عمّاله نصف أموالهم واستثنى من بينهم قنفذا ، فعظم ذلك على قلوب أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، فسألوا مولاهم عن ذلك فأجاب عليه السلام بأنّ ذلك لم يكن إلّا مكافاة له على
--> ( 8 ) - وذلك في الأحاديث 3 و 4 و 48 .